السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة الإمام
ما كان لكلمة الويل من معنى ومفهوم ! كيف راقكم أن يكون عليّ بن أبي طالب بعيداً عن الأمر والنهي والتفسير وبيان السُّنّة وإدارة شؤون الناس خمساً وعشرين سنة ، وأنتم الذين تجهلون أبسط المسائل الضروريّة اللازمة ترتقون العرش وتمتطون صهواتكم متباهين بأنفسكم أنّكم دحرتم عليّاً ، وذلّلتم ذلك الليث الباسل ، ووضعتم الحبل في عنقه واقتدتموه إلى المسجد ، وأخذتم منه البيعة أمام الملأ العامّ ؟ ! إنّنا نلزمكم أنتم الذين لا علم لكم بالسُّنّة ونقول : لما ذا لم ترجعوا إلى عليّ بن أبي طالب عندما لم تجدوا حكماً في كتاب الله ؟ ! وهو المرجع في المسائل كلّها ، وهو أعلم الامّة وأتقاها وأورعها على ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله . فاللمز والقدح هنا ! وأنتم أيّها الذهبيّ والخطيب وغيركما ! والله إنّكم تعلمون الحقّ فكفى ! كفى ! لا تخدعوا أنفسكم والآخرين بهذه التمويهات ! وإذا كان أبو بكر مع وجود مصدر الولاية والعلم المحيط ، يقبع في دائرة نفسه ويُبدي جهله بالمسائل ، ولا يُراجع ولا يسأل مصدر الولاية ، وكان يحكم بالنفي بمجرّد عدم عثوره على شيء في كتاب الله ، فما ذا يعني هذا ؟ ألا يعني العمل بالمقولة المعروفة : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ؟ وهل يعني شيئاً غيره ؟ ! لقد حرص رسول الله طوال عمره على تعليم عليّ . ثمّ قدّم ذلك البحر الزاخر بالعلم إلى الامّة وعرّفها به . فهو إذَن عالَم من الحديث والسنّة ، ومكتبة لمكاتيب رسول الله . لما ذا حِلتُم دون كتابة رسول الله بقولكم : إنَّ الرَّجُلَ يَهْجُرُ ، وهو الذي أراد أن يرفع الضلال عن امّته إلى الأبد حين قال ائتوني بقرطاس وقلم ؟ ! ولما ذا اشتريتم الضلالة للُامّة البائسة المسكينة إلى موقف العدل